# الامتثال للتجارة الإلكترونية عبر الحدود للشركات الأجنبية في الصين

مرحباً بكم جميعاً، أنا الأستاذ ليو. قبل أن أتحدث عن الموضوع الرئيسي اليوم، دعني أشارككم قصة صغيرة. قبل بضع سنوات، قابلت عميلاً أوروبياً كان متحمساً جداً لدخول السوق الصينية عبر التجارة الإلكترونية عبر الحدود. لقد قال لي بثقة: "السوق الصينية ضخمة، وسأبيع منتجاتي مباشرة عبر الإنترنت، الأمر بسيط!" ولكن بعد نصف عام، عاد إليّ محبطاً، حيث أوقفت الجمارك شحناته مراراً وتكبد خسائر كبيرة. لماذا؟ لأن فهمه للامتثال في الصين كان سطحيًا جداً. في الواقع، التجارة الإلكترونية عبر الحدود في الصين ليست مجرد "بيع عبر الإنترنت"، بل هي نظام معقد يتطلب فهماً عميقاً للقوانين والسياسات والبيئة العملية المحلية. خلال الـ 12 عاماً التي قضيتها في شركة جياشي للضرائب والمحاسبة، واجهت العديد من الشركات الأجنبية التي وقعت في مثل هذه المشاكل. اليوم، سأشارككم بعض الأفكار العملية والخبرات الميدانية حول "الامتثال للتجارة الإلكترونية عبر الحدود للشركات الأجنبية في الصين"، آمل أن تساعدكم على تجنب المطبات وتنجحوا في الإبحار في هذا السوق الضخم.

التسجيل والترخيص

أول شيء يجب على الشركات الأجنبية الانتباه إليه عند دخول السوق الصينية للتجارة الإلكترونية عبر الحدود هو قضية التسجيل والترخيص. كثير من الناس يعتقدون خطأً أنه يمكنهم البدء في البيع مباشرة بعد إنشاء موقع إلكتروني أو فتح متجر على منصة، ولكن هذا غير صحيح. وفقاً للوائح الصينية، يجب على الكيانات الأجنبية التي تشارك في التجارة الإلكترونية عبر الحدود أن تكمل سلسلة من إجراءات التسجيل والموافقة ذات الصلة. على سبيل المثال، إذا كنت تبيع سلعاً عبر منصات التجارة الإلكترونية عبر الحدود مثل Tmall Global أو JD Worldwide، فأنت بحاجة إلى تسجيل شركة أجنبية في الصين أو إيجاد وكيل محلي مؤهل. تذكر حالة عميل أمريكي لبيع المكملات الغذائية: في البداية، حاول الدخول مباشرة عبر متجر على الإنترنت، ولكن سرعان ما تم حظر منتجاته بسبب عدم وجود "ترخيص دخول المنتجات الغذائية الصحية". بعد ذلك، ساعدناه في التسجيل كـ "شركة تجارية أجنبية استثمارية" والحصول على التراخيص ذات الصلة، وبعد ذلك بدأ العمل بسلاسة. هنا، يجب أن أذكر مصطلحاً مهنياً: "سجل تسجيل المستورد". هذا السجل ضروري للشركات الأجنبية التي تستورد البضائع إلى الصين، وهو يشبه "هوية المستورد". بدونها، لا يمكنك استيراد البضائع بشكل قانوني. عملية التسجيل هذه معقدة بعض الشيء، وتتطلب تقديم مواد مثل شهادة تسجيل الشركة الأجنبية، ووثائق الهوية للممثل القانوني، وخطة العمل في الصين، وما إلى ذلك. بالإضافة إلى ذلك، بالنسبة لأنواع مختلفة من المنتجات (مثل مستحضرات التجميل، الأجهزة الطبية، الأغذية)، هناك متطلبات ترخيص خاصة. لذلك، أنصح الشركات الأجنبية بالبدء في التحضير لإجراءات التسجيل والترخيص مسبقاً قبل التخطيط لدخول السوق الصينية، ويفضل الاستعانة بمؤسسة محترفة للمساعدة في التعامل معها، لتجنب التأخير بسبب عدم الامتثال.

في الممارسة العملية، وجدت أن العديد من الشركات الأجنبية تهمل جانباً مهماً: تحديث وتجديد التراخيص. بعض العملاء، بعد حصولهم على التراخيص، يعتقدون أنها صالحة مدى الحياة، ولكن في الواقع، العديد من التراخيص لها فترة صلاحية وتحتاج إلى التجديد بانتظام. على سبيل المثال، "شهادة تسجيل المنتجات الخاصة" عادة ما تكون صلاحيتها ثلاث إلى خمس سنوات. إذا انتهت الصلاحية ولم يتم التجديد في الوقت المناسب، فسيتم اعتبار التشغيل غير قانوني. مرة، واجه عميل ياباني هذه المشكلة: بسبب إهمال موظفيه لتاريخ انتهاء صلاحية الشهادة، تم إزالة منتجاته من الرفوف فجأة، مما تسبب في خسائر كبيرة. لذلك، أنشأنا نظام إدارة للتراخيص لكل عميل، ونذكرهم بانتظام بتواريخ التجديد، وهذا مهم جداً. بالإضافة إلى ذلك، مع التعديلات المستمرة للسياسات، قد تتغير متطلبات التسجيل أيضاً. على سبيل المثال، في السنوات الأخيرة، عززت الصين إدارة التجارة الإلكترونية عبر الحدود، وأضافت متطلبات جديدة مثل "تسجيل معلومات كيان التجارة عبر الحدود". إذا لم تتابع هذه التغييرات في الوقت المناسب، فقد تواجه مخاطر عدم الامتثال. لذلك، يجب على الشركات الأجنبية ليس فقط إكمال التسجيل الأولي، ولكن أيضاً إنشاء آلية للمتابعة المستمرة للتغييرات التنظيمية لضمان استمرارية الامتثال.

الامتثال الضريبي

الامتثال الضريبي هو الجزء الأكثر تعقيداً وأهمية في التجارة الإلكترونية عبر الحدود. العديد من الشركات الأجنبية لا تفهم النظام الضريبي الصيني جيداً، مما يؤدي إلى دفع ضرائب غير صحيحة أو حتى التهرب الضريبي دون قصد. في الواقع، النظام الضريبي للتجارة الإلكترونية عبر الحدود في الصين له خصائصه الخاصة، وهو مختلف عن التجارة التقليدية والتجارة الإلكترونية المحلية. أولاً، دعنا نتحدث عن ضريبة القيمة المضافة. بالنسبة للسلع المستوردة عبر التجارة الإلكترونية عبر الحدود، تطبق الصين حالياً سياسة "ضريبة القيمة المضافة على الواردات وفقاً للكمية". ببساطة، بالنسبة للمعاملات التي تقل قيمتها عن حد معين (حالياً 5000 يوان)، يمكن تحصيل ضريبة القيمة المضافة وضريبة الاستهلاك وفقاً لنسبة معينة، بدلاً من تطبيق معدل الضريبة العام. هذه السياسة مفيدة لتخفيض العبء الضريبي على المستهلكين، ولكن حسابها معقد بعض الشيء. تذكر حالة عميل كوري لبيع مستحضرات التجميل: في البداية، حسب الضرائب وفقاً للمعدل العام، مما جعل أسعار منتجاته غير تنافسية. بعد ذلك، ساعدناه في تطبيق سياسة الضرائب وفقاً للكمية، مما خفض سعر التكلفة بنحو 15%، وزادت المبيعات بشكل ملحوظ.

بالإضافة إلى ضريبة القيمة المضافة، هناك ضريبة الدخل التي يجب الانتباه إليها. إذا أنشأت الشركة الأجنبية كياناً في الصين (مثل شركة ذات مسؤولية محدودة استثمارية أجنبية)، فيجب عليها دفع ضريبة الدخل للمؤسسات على أرباحها في الصين. وإذا لم تنشئ كياناً في الصين ولكن لديها دخل من مصادر في الصين، فقد تحتاج أيضاً إلى دفع ضريبة الدخل حسب الأحكام. هنا، أريد أن أذكر مصطلحاً مهنياً آخر: "الوكيل الضريبي". بالنسبة للشركات الأجنبية التي ليس لديها كيان في الصين ولكن لديها دخل ضريبي في الصين، فإن تعيين وكيل ضريبي مؤهل هو وسيلة شائعة للامتثال الضريبي. الوكيل الضريبي سيساعدك في الإبلاغ عن الضرائب ودفعها نيابة عنك، مما يضمن امتثالك للوائح الضريبية الصينية. في الممارسة العملية، واجهت العديد من الحالات حيث فشلت الشركات الأجنبية في تعيين وكيل ضريبي في الوقت المناسب، مما أدى إلى فرض غرامات. على سبيل المثال، عميل أسترالي كان يبيع المنتجات الرقمية عبر الإنترنت، معتقداً أنه لا يحتاج إلى دفع ضرائب في الصين لأن منتجاته افتراضية. ولكن في الواقع، وفقاً للوائح الصينية، حتى الخدمات الرقمية المقدمة عبر الحدود قد تخضع للضريبة. في النهاية، ساعدناه في تسوية الضرائب المتأخرة وتجنب عقوبات أكثر خطورة.

أخيراً، أريد أن أتحدث عن الفواتير. نظام الفواتير في الصين فريد جداً، والفواتير الرسمية (فايبياو) هي الأساس الوحيد المعترف به للمصروفات والخصم الضريبي. العديد من الشركات الأجنبية لا تفهم هذا، وتستخدم فواتير دولية أو حتى إيصالات عادية كأدلة للمصروفات، وهذا غير مقبول في الصين. لذلك، يجب على الشركات الأجنبية التي تعمل في التجارة الإلكترونية عبر الحدود في الصين أن تتعلم كيفية الحصول على الفواتير الرسمية واستخدامها بشكل صحيح. بالإضافة إلى ذلك، مع تعميم الفواتير الإلكترونية في الصين، يجب على الشركات الأجنبية أيضاً التكيف مع هذا التغيير. بناءً على خبرتي، أنصح الشركات الأجنبية بالتعاون مع محاسبين محترفين أو مؤسسات ضريبية في الصين لإنشاء نظام امتثال ضريبي سليم من البداية، بدلاً من الانتظار حتى ظهور المشاكل لحلها. لأن تصحيح الأخطاء الضريبية غالباً ما يكون أكثر تكلفة من الامتثال من البداية.

الامتثال للتجارة الإلكترونية عبر الحدود للشركات الأجنبية في الصين

الامتثال الجمركي

الامتثال الجمركي هو عتبة يجب على التجارة الإلكترونية عبر الحدود عبورها. العديد من الشحنات تتأخر أو حتى يتم حجزها بسبب مشاكل في التخليص الجمركي. في الواقع، الإجراءات الجمركية للتجارة الإلكترونية عبر الحدود لها خصائصها الخاصة، خاصة في ظل نموذج "البضائع المتعددة والدفعات الصغيرة". أولاً، يجب فهم تصنيف البضائع. كل نوع من البضائع له رمز تصنيف جمركي مختلف (يسمى عادةً "رمز HS")، ومعدلات الضرائب والقيود المختلفة. التصنيف الخاطئ قد يؤدي إلى فرض ضرائب غير صحيحة أو حتى حظر الاستيراد. مرة، ساعدت عميلاً ألمانياً يبيع أدوات المطبخ المتخصصة. في البداية، صنف منتجاته بشكل خاطئ كـ "أدوات منزلية عامة"، مما أدى إلى فرض ضرائب أعلى. بعد إعادة التصنيف الدقيق كـ "أدوات طبخ متخصصة"، انخفض معدل الضريبة بشكل كبير، مما وفر له الكثير من التكاليف.

ثانياً، يجب الانتباه إلى إعلان القيمة. الجمارك الصينية صارمة جداً في تحديد قيم البضائع، والإعلان المنخفض عن القيمة لتجنب الضرائب هو سلوك غير قانوني وقد يؤدي إلى عقوبات شديدة. ولكن في الوقت نفسه، يمكن للشركات الأجنبية استخدام طرق تقييم معقولة قانونياً لتخفيض العبء الضريبي. على سبيل المثال، بالنسبة للبضائع ذات القيمة العالية، يمكن اختيار طريقة "التقييم على أساس المعاملة" أو "التقييم على أساس السعر المماثل" وفقاً للوائح الجمركية. هنا، أريد أن أشارك تجربة: عميل فرنسي يبيع النبيذ الفاخر، في البداية أعلن عن سعر البيع بالتجزئة كقيمة جمركية، مما جعل الضرائب مرتفعة جداً. بعد ذلك، ساعدناه في التقديم وفقاً لـ "سعر المعاملة الفعلية" (أي سعر الشراء من المنتج بالإضافة إلى التكاليف الدولية للنقل والتأمين، وما إلى ذلك)، مما خفض القيمة الجمركية بنحو 30%، مع الحفاظ على الامتثال الكامل. هذا النوع من التحسين القانوني مسموح به تماماً، المفتاح هو فهم القواعد وتطبيقها بشكل صحيح.

بالإضافة إلى ذلك، مع تطور التجارة الإلكترونية عبر الحدود، ظهرت أيضاً نماذج جديدة مثل "المستودع الأمامي عبر الحدود" و"البضائع المستوردة بالتجزئة". لكل من هذه النماذج متطلبات جمركية مختلفة. على سبيل المثال، نموذج "المستودع الأمامي عبر الحدود" يسمح بتخزين البضائع في مستودعات معينة في الصين مسبقاً، وعند حدوث طلب فعلي، يتم إكمال التخليص الجمركي والمبيعات معاً، مما يسرع سرعة التسليم. ولكن هذا النموذج يتطلب موافقة جمركية خاصة وإدارة صارمة للمخزون. في السنوات الأخيرة، عززت الجمارك الصينية أيضاً الإدارة الرقمية، حيث تم تطبيق أنظمة مثل "النافذة الواحدة" و"الإعلان الجمركي غير الورقي". يجب على الشركات الأجنبية التكيف مع هذه التغييرات، وترقية أنظمتها الإدارية لتحقيق التكامل مع النظام الجمركي الصيني. بناءً على خبرتي، أنصح الشركات الأجنبية بالتعاون مع شركات شحن جوي أو وكلاء جمركيين محترفين لضمان سلاسة عملية التخليص الجمركي، وتجنب التأخير بسبب الأخطاء الوثائقية أو الإجرائية.

حماية البيانات

في عصر البيانات الضخمة، أصبحت حماية البيانات الشخصية للمستهلكين قضية مهمة لا يمكن تجاهلها في التجارة الإلكترونية عبر الحدود. أصدرت الصين "قانون حماية المعلومات الشخصية" و"قانون أمن الشبكات" وغيرها من القوانين واللوائح، والتي تضع متطلبات صارمة لجمع واستخدام ونقل المعلومات الشخصية. بالنسبة للشركات الأجنبية، يجب أن تفهم هذه المتطلبات وتطبقها، وإلا قد تواجه عقوبات مالية كبيرة وحتى حظر التشغيل. أولاً، يجب الحصول على موافقة واضحة من المستخدمين عند جمع المعلومات الشخصية. لا يمكن جمع المعلومات غير الضرورية، ويجب تحديد الغرض من الجمع بوضوح. تذكر حالة عميل أمريكي: لأنه جمع عناوين البريد الإلكتروني وأرقام الهواتف للمستخدمين دون موافقة واضحة، تم تغريمه من قبل السلطات التنظيمية الصينية. بعد ذلك، ساعدناه في إعادة تصميم عملية جمع المعلومات، وإضافة نافذة موافقة واضحة، وشرح كيفية استخدام المعلومات، مما حل المشكلة.

ثانياً، يجب تخزين ومعالجة المعلومات الشخصية للمستهلكين الصينيين داخل الصين وفقاً للوائح الصينية. هذا يعني أن العديد من الشركات الأجنبية التي تستخدم خوادم عالمية موحدة قد تحتاج إلى إنشاء خوادم محلية في الصين أو التعاون مع مزودي خدمات سحابية محليين. هنا، قد تواجه الشركات الأجنبية معضلة: من ناحية، تريد الحفاظ على الاتساق العالمي لأنظمتها؛ ومن ناحية أخرى، يجب الامتثال للوائح المحلية. في الممارسة العملية، أوصي باستخدام حل هجين: تخزين المعلومات الشخصية الحساسة محلياً في الصين، مع الاحتفاظ بالبيانات غير الحساسة على الخوادم العالمية. هذا يتطلب تصميماً فنياً دقيقاً وتدبيراً إدارياً صارماً. بالإضافة إلى ذلك، يجب على الشركات الأجنبية أيضاً الانتباه إلى نقل البيانات عبر الحدود. نقل المعلومات الشخصية من الصين إلى الخارج يتطلب استيفاء شروط معينة، مثل إجراء تقييم أمني أو الحصول على موافقة من السلطات. تجاهل هذه المتطلبات قد يؤدي إلى مخاطر قانونية خطيرة.

أخيراً، أريد أن أتحدث عن أمن البيانات. مع تزايد حوادث تسريب البيانات، أصبح أمن البيانات تحدياً مشتركاً للجميع. بالنسبة للشركات الأجنبية، يجب ليس فقط الامتثال للوائح، ولكن أيضاً الاستثمار في بناء أنظمة أمنية لحماية بيانات المستهلكين من التسريب أو السرقة. في تجربتي، العديد من الشركات الأجنبية الصغيرة والمتوسطة الحجم تهمل هذا الجانب، معتقدة أن "هذا لن يحدث لي". ولكن في الواقع، أي شركة قد تصبح هدفاً للهجمات الإلكترونية. لذلك، أنصح بإجراء تقييم منتظم لأمن البيانات، ووضع خطة للطوارئ، وضمان أن النظام يمكنه مقاومة الهجمات المحتملة. بالإضافة إلى ذلك، مع دخول "قانون حماية المعلومات الشخصية" حيز التنفيذ، أصبحت متطلبات الامتثال أكثر صرامة. يجب على الشركات الأ