# هل لا يزال شهادة الموافقة على مؤسسة الاستثمار الأجنبي مطلوبة؟

مرحباً بكم، أنا الأستاذ ليو، أعمل في شركة جياشي للضرائب والمحاسبة منذ أكثر من 12 عاماً في مجال خدمة الشركات الأجنبية، ولدي خبرة تمتد لـ14 عاماً في مجال التسجيل والمعاملات الإدارية. خلال هذه السنوات، شهدت تطورات كبيرة في بيئة الاستثمار الأجنبي في الصين، وأحد أكثر الأسئلة التي أتلقاها من المستثمرين هي: "هل لا تزال شهادة الموافقة على مؤسسة الاستثمار الأجنبي مطلوبة في الوقت الحالي؟" هذا السؤال يعكس حالة من الحيرة والفضول المشروعة، خاصة بعد التغييرات التنظيمية الكبيرة التي شهدها السوق الصيني في السنوات الأخيرة. في هذا المقال، سأشارككم رؤيتي وخبرتي العملية حول هذا الموضوع، مستنداً إلى حالات حقيقية وتجارب ميدانية عشتها مع عشرات الشركات الأجنبية التي ساعدتها في إجراءات الاستثمار والتأسيس.

قبل عدة سنوات، كانت شهادة الموافقة على مؤسسة الاستثمار الأجنبي (FIE Approval Certificate) وثيقة أساسية لا غنى عنها لأي مستثمر أجنبي يرغب في إنشاء شركة في الصين. كانت هذه الشهادة تمثل الضوء الأخضر الرسمي من الحكومة الصينية، وكان الحصول عليها يتطلب تقديم مجموعة كبيرة من المستندات والموافقات من عدة جهات حكومية. لكن مع دخول "قانون الاستثمار الأجنبي الجديد" حيز التنفيذ في 1 يناير 2020، تغير المشهد التنظيمي بشكل جذري. هذا التغيير أحدث تحولاً كبيراً في فلسفة إدارة الاستثمار الأجنبي في الصين، من نظام الموافقة المسبقة إلى نظام الإخطار اللاحق في معظم القطاعات، مما أثار تساؤلات عديدة حول مدى استمرار الحاجة إلى هذه الشهادة التقليدية.

في تجربتي مع شركة أوروبية متخصصة في التكنولوجيا الخضراء أرادت التأسيس في شنغهاي عام 2021، لاحظت كيف أن الفريق القانوني للشركة كان لا يزال يركز على الحصول على "شهادة الموافقة" كخطوة أساسية، بينما كانت الإجراءات الفعلية قد تغيرت. هذا المثال يوضح كيف أن المعلومات المتداولة حول الاستثمار الأجنبي في الصين قد تكون متأخرة عن التطورات التنظيمية الفعلية، مما يخلق فجوة بين الممارسة العملية والإدراك السائد. في هذا المقال، سأقوم بتحليل هذا الموضوع من عدة زوايا، مستنداً إلى خبرتي العملية والتطورات التنظيمية الحالية.

التطورات التنظيمية

لنبدأ بالتطورات التنظيمية التي شكلت الإطار الحالي للاستثمار الأجنبي في الصين. دخول "قانون الاستثمار الأجنبي الجديد" و"قائمة الدخول السلبية للاستثمار الأجنبي" (Negative List) حيز التنفيذ يمثل نقطة تحول أساسية. قبل 2020، كان نظام الموافقة المسبقة هو السائد، حيث كان على المستثمر الأجنبي الحصول على موافقة من لجنة التنمية والإصلاح (NDRC) واللجنة التجارية (MOFCOM) قبل التأسيس. كانت شهادة الموافقة تثبت أن المشروع قد حصل على هذه الموافقات الرسمية. لكن النظام الجديد قام بتبسيط هذه الإجراءات بشكل كبير، حيث تحولت معظم القطاعات إلى نظام الإخطار (Record Filing)، ما عدا تلك الواردة في "قائمة الدخول السلبية".

في الممارسة العملية، هذا يعني أن المستثمر الأجنبي الذي يرغب في الدخول إلى قطاع غير مدرج في القائمة السلبية لم يعد بحاجة إلى الحصول على "شهادة الموافقة" بالمعنى التقليدي. بدلاً من ذلك، يتم إجراء تسجيل للإخطار عبر النظام الإلكتروني، ويتم الحصول على "شهادة الإخطار" (Record Filing Certificate). هذا التحول ليس شكلياً فقط، بل يعكس تغيراً جوهرياً في فلسفة الإدارة الحكومية، حيث أصبح التركيز أكثر على الرقابة اللاحقة بدلاً من المراقبة المسبقة. خلال عملي مع شركة أمريكية ناشئة في مجال التكنولوجيا المالية عام 2022، لاحظت كيف أن عملية الإخطار استغرقت 3 أيام عمل فقط، مقارنة بشهرين إلى ثلاثة أشهر كانت تستغرقها عملية الموافقة التقليدية في السابق.

ومع ذلك، من المهم أن نفهم أن نظام الإخطار لا يعني عدم وجود رقابة أو متطلبات. فالحكومة الصينية تحتفظ بحق مراجعة المشاريع التي قد تثير مخاوف تتعلق بالأمن الوطني أو المصالح العامة، حتى لو كانت في قطاعات غير مدرجة في القائمة السلبية. هذا ما نسميه في المجال "المراجعة الأمنية للاستثمار الأجنبي"، وهي آلية أصبحت أكثر وضوحاً وتنظيماً في السنوات الأخيرة. في إحدى الحالات التي تعاملت معها لشركة يابانية في قطاع البيانات الضخمة، تمت مراجعة المشروع من قبل الجهات المعنية بالأمن السيبراني رغم أنه لم يكن مدرجاً في القائمة السلبية، وذلك بسبب طبيعة البيانات الحساسة التي تتعامل معها الشركة.

القطاعات المستثناة

رغم التحول العام نحو نظام الإخطار، تبقى هناك قطاعات لا تزال تخضع لنظام الموافقة المسبقة وتتطلب الحصول على شهادة الموافقة التقليدية. هذه القطاعات مدرجة في "قائمة الدخول السلبية للاستثمار الأجنبي"، والتي يتم تحديثها بشكل دوري (عادة سنوياً). القائمة الحالية تشمل قطاعات مثل: وسائل الإعلام، التعليم الأساسي، الخدمات الطبية، بعض أنشطة البحث العلمي ذات الصلة بالأمن الوطني، وغيرها. في هذه القطاعات، لا يزال المستثمر الأجنبي مطالباً بالحصول على موافقة مسبقة من الجهات الحكومية المختصة، وبالتالي الحصول على "شهادة الموافقة على مؤسسة الاستثمار الأجنبي".

هل لا يزال شهادة الموافقة على مؤسسة الاستثمار الأجنبي مطلوبة؟

من تجربتي العملية، أجد أن العديد من المستثمرين الأجانب يقعون في خطأ شائع، وهو الاعتقاد بأن نظام الإخطار ينطبق على جميع القطاعات. في حالة عملي مع مستثمر من الشرق الأوسط أراد الدخول إلى قطاع التعليم الخاص في شنغهاي عام 2021، كان يعتقد أن العملية ستكون بسيطة وسريعة مثل ما سمع عن تجارب أخرى في قطاعات مختلفة. لكن الحقيقة أن قطاع التعليم لا يزال مدرجاً في القائمة السلبية (مع بعض الاستثناءات في مناطق محددة)، مما استلزم الخضوع لنظام الموافقة المسبقة الكامل. هذه الحالة تذكرنا بأهمية التحقق الدقيق من وضع القطاع المستهدف في القائمة السلبية قبل البدء في أي تخطيط استثماري.

التحدي الآخر الذي أواجهه كثيراً في عملي هو أن القائمة السلبية تخضع للتحديث والتعديل بشكل منتظم، وقد تختلف التفسيرات والتطبيقات بين المناطق المختلفة في الصين. فبعض المناطق الحرة التجارية (مثل منطقة شانغهاي التجارية الحرة) لديها قوائم سلبية أكثر انفتاحاً مقارنة بالمناطق الأخرى. هذا يعني أن مستثمراً أجنبياً قد يكون قادراً على الدخول إلى قطاع معين في منطقة شانغهاي الحرة التجارية عبر نظام الإخطار، بينما يحتاج إلى موافقة مسبقة لنفس القطاع في منطقة أخرى. هذه التفاصيل الدقيقة هي ما يميز الخبرة العملية في هذا المجال، وغالباً ما تكون الفارق بين النجاح والفشل في المشاريع الاستثمارية.

الإجراءات العملية

من الناحية العملية، كيف تبدو عملية تأسيس شركة أجنبية في الصين اليوم؟ بناءً على خبرتي، تختلف الإجراءات بشكل كبير حسب القطاع والمنطقة. للقطاعات غير المدرجة في القائمة السلبية، أصبحت العملية أكثر بساطة وسرعة. تبدأ العملية عادة بالتسجيل المبدئي عبر النظام الإلكتروني الموحد، حيث يتم تقديم المعلومات الأساسية عن الشركة والمستثمرين. بعد الانتهاء من تسجيل الإخطار، يحصل المستثمر على "شهادة الإخطار" بدلاً من "شهادة الموافقة". هذه الشهادة الجديدة تعتبر وثيقة قانونية كافية لبدء إجراءات التسجيل التجاري اللاحقة.

لكن البساطة النسبية لنظام الإخطار لا تعني أن العملية تخلو من التحديات. في تجربتي، واجهت العديد من الحالات حيث واجه المستثمرون الأجانب صعوبات في فهم المتطلبات الدقيقة لنظام الإخطار، خاصة فيما يتعلق بتصنيف النشاط التجاري. نظام التصنيف الصناعي الصيني (GB/T) معقد ومفصل، والاختيار الخاطئ للرمز الصناعي قد يؤدي إلى رفض الإخطار أو تأخيره. في حالة شركة كورية متخصصة في الذكاء الاصطناعي التطبيقي، استغرق الأمر عدة جولات من المراجعات مع السلطات المحلية للاتفاق على التصنيف الصناعي المناسب، لأن نشاط الشركة كان يجمع بين عدة فئات صناعية مختلفة.

تحدي آخر يواجهه المستثمرون الأجانب هو التنسيق بين نظام الإخطار للاستثمار الأجنبي وأنظمة التسجيل الأخرى. فبعد الحصول على شهادة الإخطار، لا تزال هناك حاجة لإكمال إجراءات التسجيل التجاري مع إدارة السوق، والتسجيل الضريبي، والتسجيل الجمركي (إذا لزم الأمر)، وغيرها من التسجيلات المتخصصة حسب طبيعة النشاط. هذه العملية المتعددة المراحل تتطلب تخطيطاً دقيقاً وفهماً عميقاً للتسلسل الزمني والمتطلبات المترابطة. من خلال عملي في جياشي، طورنا ما نسميه "خريطة طريق التأسيس" التي تساعد المستثمرين على التنقل في هذه العملية المعقدة بسلاسة وفعالية.

التحديات الشائعة

رغم التحسينات الكبيرة في بيئة الأعمال للاستثمار الأجنبي في الصين، لا تزال هناك تحديات عملية يواجهها المستثمرون. أحد أكثر هذه التحديات شيوعاً هو التباين في تفسير وتطبيق القوانين واللوائح بين المناطق المختلفة. فما يقبله مكتب التجارة في منطقة شانغهاي الحرة التجارية قد لا يقبله مكتب مماثل في مدينة داخلية. هذا التباين يخلق حالة من عدم اليقين للمستثمرين، خاصة أولئك الذين ليس لديهم خبرة سابقة في السوق الصينية.

تحدي آخر مرتبط بالتغيرات السريعة في البيئة التنظيمية. القوانين واللوائح المتعلقة بالاستثمار الأجنبي في الصين تتطور باستمرار، وقد تكون هناك تعديلات وتفسيرات جديدة تصدر بشكل متكرر. المستثمر الذي يعتمد على معلومات قديمة حتى لو كانت قبل بضعة أشهر فقط، قد يواجه مفاجآت غير سارة. في حالة تعاملت معها لمستثمر ألماني في قطاع الطاقة المتجددة، تم إعداد جميع المستندات بناءً على لوائح 2021، لكن أثناء عملية المراجعة في 2022، صدر تحديث للوائح تطلب معلومات إضافية لم تكن مطلوبة سابقاً، مما أدى إلى تأخير المشروع عدة أسابيع.

من التحديات العملية التي أواجهها كثيراً في عملي هي مسألة "المراجعة الأمنية" التي ذكرتها سابقاً. رغم أن هذه الآلية منظمة بالقانون، إلا أن معاييرها وتطبيقها قد يكونان غير واضحين في بعض الحالات. هذا يخلق حالة من عدم اليقين للمستثمرين في القطاعات الحساسة تقنياً أو استراتيجياً. في تجربتي، أفضل الممارسة هي إجراء مشاورات مسبقة غير رسمية مع الجهات المعنية قبل تقديم الطلب الرسمي، لفهم المخاوف المحتملة ومعالجتها مبكراً. هذا النهج الاستباقي وفر وقتاً وجهداً كبيرين للعديد من عملائنا.

النصائح العملية

بناءً على خبرتي التي تمتد لأكثر من 14 عاماً في هذا المجال، لدي بعض النصائح العملية للمستثمرين الأجانب الذين يفكرون في الدخول إلى السوق الصينية. أولاً وقبل كل شيء، الاستشارة المهنية المبكرة ضرورية. لا تعتمد فقط على المعلومات العامة المتاحة على الإنترنت أو تجارب الآخرين، لأن كل حالة استثمارية فريدة وتتطلب تحليلاً مخصصاً. الاستثمار في استشارة مهنية من خبراء محليين ذوي خبرة يمكن أن يوفر وقتاً ومالاً ومخاطر كبيرة على المدى الطويل.

ثانياً، افهم الفروق الإقليمية. كما ذكرت سابقاً، السياسات والممارسات تختلف بين المناطق المختلفة في الصين. قبل اختيار موقع للتأسيس، قم ببحث دقيق عن السياسات والمزايا المتاحة في المناطق المختلفة. المناطق الحرة التجارية عادة ما تقدم مرونة أكبر ومتطلبات أقل للاستثمار الأجنبي، لكنها قد لا تكون الأنسب لكل نوع من الأعمال. في حالة شركة سنغافورية في قطاع الخدمات اللوجستية، نصحناها بالتأسيس في منطقة نينغبو الحرة التجارية بدلاً من شنغهاي، بسبب المزايا الضريبية والإجرائية الخاصة بالقطاع في تلك المنطقة.

ثالثاً، خطط للمدى الطويل وليس فقط للتأسيس الأولي. العديد من المستثمرين يركزون فقط على إجراءات التأسيس الأولية، وينسون التخطيط للمتطلبات المستمرة مثل الامتثال الضريبي، والإبلاغ السنوي، وتجديد التراخيص، والتوسع المستقبلي. في عملي، أرى كثيراً كيف أن التخطيط الأولي غير الكامل يؤدي إلى مشاكل لاحقة تكلف الكثير من الوقت والمال لحلها. لذلك، ننصح دائماً بوضع خطة شاملة تغطي ليس فقط مرحلة التأسيس، ولكن أيضاً العمليات المستمرة والتوسعات المستقبلية المحتملة.

المستقبل والتوقعات

بالنظر إلى المستقبل، أتوقع استمرار اتجاه التحرير وتبسيط الإجراءات للاستثمار الأجنبي في الصين. القائمة السلبية ستستمر في التقليص تدريجياً، والمزيد من القطاعات ستنتقل من نظام الموافقة إلى نظام الإخطار. لكن في نفس الوقت، سيكون هناك تركيز متزايد على آليات الرقابة اللاحقة، خاصة في المجالات المتعلقة بالأمن الوطني وحماية البيانات والاستقرار المالي. هذا يعني أن المستثمرين الأجانب سيحتاجون إلى بناء أنظمة امتثال قوية منذ البداية، وليس فقط التركيز على الحصول على الموافقات الأولية.

من ناحية أخرى، أتوقع زيادة التنسيق بين أنظمة الاستثمار الأجنبي والأنظمة الأخرى مثل حماية البيانات الشخصية (قانون PIPL)، والأمن السيبراني، والرقابة على الصادرات. هذا التكامل بين الأنظمة المختلفة سيجعل عملية التخطيط الاستثماري أكثر تعقيداً، لكنه في نفس الوقت سيوفر إطاراً أكثر وضوحاً واستقراراً على المدى الطويل. المستثمرون الذين يستثمرون في فهم هذه الأنظمة المتكاملة وبناء عمليات امتثال قوية سيكونون في وضع أفضل للنجاح في السوق الصينية.

على المستوى الشخصي، أعتقد أن أهم مهارة للمستثمر الأجنبي في الصين اليوم هي المرونة والقدرة على التكيف. البيئة التنظيمية تتغير بسرعة، والممارسات التجارية تتطور، والتكنولوجيا تعيد تشكيل القطاعات التقليدية. المستثمر الذي يتمسك بطرق العمل القديمة أو يتوقع أن البيئة التنظيمية ستكون ثابتة، سيواجه صعوبات كبيرة. بدلاً من ذلك، النجاح سيكون لمن يبني مرونة مؤسسية تسمح له بالتكيف السريع مع التغيرات، مع الحفاظ على الامتثال الكامل للقوانين واللوائح.

## الخاتمة

في الختام، الإجابة على سؤال "هل لا تزال شهادة الموافقة على مؤسسة الاستثمار الأجنبي مطلوبة؟" هي: "ذلك يعتمد". بالنسبة للقطاعات غير المدرجة في القائمة السلبية، لم تعد شهادة الموافقة التقليدية مطلوبة، وحلت