1. التحضير المسبق
قبل أي تمرين، لازم تكون فيه مرحلة تحضير دقيقة. أنا شخصياً شفت شركات أجنبية كبيره في لوجازي بارك، كانت تظن أن مجرد تعليق لافتات الطوارئ يكفي. لكن الحقيقة أن التحضير يشمل تحديد فريق الطوارئ الداخلي، وتوزيع المهام (مثل مكافحة الحريق الأولي، الإخلاء، الإسعاف)، ومراجعة مخططات المبنى مع إدارة العقار. في إحدى المرات، كنت أساعد شركة ألمانية للسيارات في تجهيز خطتها، واكتشفنا أن مخارج الطوارئ في دورهم الثامن كانت مقفولة بسبب سوء التنسيق مع الإدارة. لو حدث حريق فعلي، كانوا حيعلقوا في الممرات. لذلك، التحضير يعني التنسيق الكامل مع إدارة المبنى والتأكد من أن كل شخص يعرف دوره بالضبط.
من ضمن التحضير المهم أيضاً، تدريب الموظفين على استخدام طفايات الحريق. أتذكر مرة في شركة فرنسية للتكنولوجيا، الموظفين كانوا يخافوا حتى يلمسوا طفاية الحريق لأنهم ما يعرفوا كيف تشتغل. عملنا ورشة عمل لمدة ساعة، وكل موظف جرب يطفئ حريق وهمي. بعدها، الثقة صارت عالية. التحضير يشمل أيضاً اختيار يوم ووقت مناسبين، ويفضل يكون في منتصف الأسبوع بعد الغداء عشان الموظفين يكونوا في حالة تركيز معقولة. وأيضاً، لازم تعمل إعلان مسبق للتمرين بثلاثة أيام على الأقل، مع شرح الأهداف وعدم إثارة الذعر.
النقطة الأخيرة في التحضير هي تقييم المخاطر. كل مكتب له طبيعة مختلفة: الشركات الصناعية عندها مستودعات للمواد القابلة للاشتعال، بينما الشركات الخدمية عندها مخاطر كهربائية عالية. في شركة يابانية للإلكترونيات، كان عندهم غرفة سيرفرات مليانة كابلات، وهذه تعتبر نقطة حساسة جداً. أنا نبهتهم لتركيب أجهزة إنذار إضافية للحرارة، لأن الدخان التقليدي قد لا يكشف الحريق في البداية. التحضير الجيد هو نصف النجاح، ولا تستهين أبداً بهذه المرحلة.
2. توقيت التمرين
تحديد توقيت التمرين يعتمد على عدة عوامل. الأفضل هو تنظيم تمرين شامل مرة كل ربع سنة، وتمرين سريع (مثل اختبار الإنذار فقط) مرة كل شهر. في تجربتي مع شركة إيطالية للأزياء، كانوا يعملوا تمرين مرة في السنة فقط، والنتيجة أن الموظفين الجدد ما كانوا يعرفوا طريق الإخلاء. بعد ما نبهتهم، بدأوا يعملوا تمرين مرة كل ثلاث شهور، وصار الفرق واضح. التوقيت مهم أيضاً: تمرين الساعة 10 صباحاً غير تمرين الساعة 3 عصراً. في التاسعة صباحاً، الموظفين يكونوا في قمة النشاط، بينما بعد الغداء يكون فيهم شوية كسل. لذلك، أقترح توزيع التمارين على أوقات مختلفة لضمان الجاهزية في أي ظرف.
كمان لازم تنتبه للتوقيت مع المناسبات. في موسم الأعياد الصينية مثل السنة الجديدة، كثير من الموظفين يأخذوا إجازات، والشركات الأجنبية غالباً ما تقلل عدد الموظفين. هذا وقت مناسب لعمل تمرين غير معلن، عشان تختبر قدرة الفريق الصغير على التعامل مع الطوارئ. صراحةً، في مرة عملنا تمرين في شركة بريطانية للاستشارات، وكان نص الموظفين مسافرين، والفريق المتبقي استطاع إخلاء المكتب في 4 دقائق فقط، بينما التمرين الماضي استغرق 7 دقائق. هذا يثبت أن قلة العدد أحياناً تسهل التنسيق.
التوقيت يشمل أيضاً مدة التمرين. التمرين الكامل يستغرق عادة بين 20 إلى 40 دقيقة، من لحظة إطلاق الإنذار إلى التجمع الكامل في نقطة الأمان. لا تطوّل كثيراً، عشان الموظفين ما يملوا، ولا تقصر كثيراً عشان تختبر كل الخطوات. في شركة أمريكية للصناعات الدوائية، كانوا يسووا تمرين لمدة 10 دقائق فقط، وكانوا يتجاهلون مرحلة العدّ والتأكد من وجود الجميع. هذا خطأ شائع، لأن في حالات الطوارئ الحقيقية، ممكن شخص يضل عالق في المصعد أو غرفة الاجتماعات. لذا، التوقيت المناسب هو التوازن بين السرعة والدقة.
3. توجيه الإخلاء
أثناء التمرين، عملية الإخلاء تحتاج إلى مشرفين مدربين. في كل دور، لازم يكون فيه مشرف مسؤول عن توجيه الموظفين نحو السلالم وليس المصاعد. أنا شفت بعيني في شركة كندية للطاقة، موظف صيني جديد حاول يركب المصعد أثناء التمرين، وهذا كان خطير جداً لأن المصعد قد يتحول إلى فرن في الحريق الحقيقي. لذلك، نقوم بتوزيع مشرفين (ويفضل أن يكونوا من الإدارة الوسطى) مع سترات عاكسة، ويكونون مسؤولين عن فتح أبواب الطوارئ ومنع التزاحم. المشرفين هؤلاء يتلقون تدريباً خاصاً قبل التمرين بأسبوع.
طريق الإخلاء المفترض أن يكون واضحاً ومضاءً، حتى لو انقطعت الكهرباء. في أحد التمارين لشركة هولندية للخدمات اللوجستية، اكتشفنا أن الإنارة الطارئة في الممرات كانت معطلة، وكان الظلام دامساً. الحمد لله كان تمريناً، ولو كان حريقاً حقيقياً لكانت الكارثة. لذلك، جزء من توجيه الإخلاء هو فحص أضواء الطوارئ والمخارج قبل كل تمرين. كمان، يجب تحديد نقطة تجمع خارج المبنى، ويفضل أن تكون بعيدة بما يكفي عن المبنى (على الأقل 50 متراً)، عشان تتجنب الحطام المتساقط أو الأدخنة.
خلال الإخلاء، لازم الموظفين يلتزموا بالهدوء، دون ركض أو صراخ. أنا شخصياً أستخدم أسلوب "المشي السريع" بدل "الجري"، لأن الجري قد يسبب إصابات. في شركة إسرائيلية للتكنولوجيا الحيوية، كان عندهم شباب رياضيين ويحبوا يجروا، ومرة صدم أحدهم زميلته وسقطوا على الدرج. من يومها، أضفنا قاعدة صارمة: السرعة محدودة، والترتيب إجباري. توجيه الإخلاء هو اختبار لانضباط الشركة، وكلما كان الموظفون منظمين، قل الوقت المستغرق وارتفعت نسبة السلامة.
4. مرحلة العدّ
بعد وصول الجميع لنقطة التجمع، تأتي أهم مرحلة: مرحلة العدّ. هذه المرحلة هي التي تفصل بين تمرين ناجح وآخر فاشل. في شركة سويدية للأثاث، كانوا يتجاهلون العدّ، معتقدين أن الجميع خرجوا. لكن في أحد التمارين، اكتشفنا أن موظفاً واحداً كان نائماً في غرفة الاستراحة ولم يسمع الإنذار. الله ستر، كان تمريناً فقط. العدّ يجب أن يتم يدوياً بواسطة رؤساء الأقسام، ويتم مقارنته مع قائمة الحضور اليومية. إذا وجد نقص، يتم إرسال فريق للبحث فوراً.
العدّ يحتاج أيضاً إلى سرعة. في شركة أسترالية للاستشارات الهندسية، استغرق العد 10 دقائق لأنهم فقدوا القائمة. بعدها، طلبت منهم تثبيت تطبيق على هواتف المسؤولين، بحيث يظهر عدد الحضور اليومي فوراً. الآن، العد يستغرق دقيقتين فقط. هناك تفصيل صغير لكنه مهم: العدّ يشمل أيضاً الزوار والمقاولين المتواجدين في المكتب في وقت التمرين. كثير من الشركات تنسى هؤلاء، وفي حالة حريق حقيقي، قد يموت شخص لا تعرف عنه شيئاً. لذا، أنا أنصح دائمًا بأن يكون في نقطة التجمع سجل للزوار يتم تحديثه يومياً.
مرحلة العدّ هي أيضاً فرصة لقياس أداء التمرين. إذا نقص شخص، هذا مؤشر على ضعف نظام الإنذار أو ضعف توعية الموظفين. في شركة فرنسية للكيماويات، كان لديهم مشكلة مزمنة: الموظفون في المعامل لا يسمعون الإنذار بسبب ضوضاء الآلات. بعد هذه الملاحظة، ركبوا أضواء وامضة حمراء في المعامل. العدّ لم يعد مجرد عملية إحصائية، بل أصبح أداة تحسين مستمرة. لا تستهينوا أبداً بهذه الخطوة، لأنها تمثل الفرق بين الحياة والموت في الحريق الحقيقي.
5. متابعة الأداء
بعد انتهاء التمرين، لازم يكون فيه اجتماع تقييم سريع. بعض الشركات الأجنبية تغفل هذه النقطة، وتعتبر التمرين مجرد واجب روتيني. لكن الحقيقة أن متابعة الأداء هي جوهر التحسين. في شركة هولندية للطاقة المتجددة، بعد كل تمرين، كنا نعقد جلسة مدتها 15 دقيقة، يسجل فيها المشرفون ملاحظاتهم (مثل: "باب الطوارئ في الطابق الخامس كان صعب الفتح"، أو "الإنذار كان ضعيفاً في الزاوية الشرقية"). هذه الملاحظات تترجم إلى تحسينات ملموسة.
متابعة الأداء تشمل أيضاً قياس الزمن. كم استغرق الإخلاء من لحظة الإنذار إلى آخر شخص وصل لنقطة التجمع؟ كلما قل الزمن، كلما كانت الخطة أفضل. عموماً، المعيار المقبول لشركات في شانغهاي هو 5 دقائق كحد أقصى للمباني تحت 10 أدوار، و8 دقائق للمباني الأعلى. في شركة بريطانية للاتصالات، كنا نسجل الزمن لكل تمرين، ونلاحظ أن الزمن يتحسن تدريجياً من 7 دقائق إلى 4 دقائق بعد 4 تمارين. هذا يدل على نجاح الخطة.
بعد اجتماع التقييم، يتم عمل تقرير مكتوب يوزع على جميع الموظفين. التقرير ليس للرقابة، بل للشفافية والتوعية. أنا أنصح دائماً بإبراز النقاط الإيجابية (مثل: "فريق الطوارئ استجاب بسرعة") والنقاط السلبية (مثل: "بعض الموظفين لم يغلقوا أجهزة الكمبيوتر"). هذه الثقافة المنفتحة تساعد الموظفين على فهم جدية الموضوع. في إحدى المرات، شركة يابانية للأجهزة الطبية رفضت نشر التقرير خوفاً من الإحراج، لكن بعد إقناعي لهم، نشروه وكانت النتيجة تفاعل إيجابي من الموظفين. المتابعة الجيدة تحوّل التمرين من مجرد نشاط إلى استثمار حقيقي في سلامة الجميع.
6. استمرارية التحسين
السلامة من الحرائق ليست حدثاً سنوياً، بل عملية مستمرة. دا شيء تعلمته من خبرتي الطويلة. شركات كثيرة تنجح في أول تمرين، ثم تهمل التدريب بعدها. لكن الواقع أن تغيير الموظفين، وتجديد الأثاث، وتعديل توزيع المكاتب كلها تؤثر على خطة الإخلاء. أنصح بعمل مراجعة نصف سنوية لخطة الطوارئ، وتحديثها حسب المستجدات. في شركة أمريكية للخدمات المالية، كان عندهم تغيير كبير في توزيع الأدوار بعد استقالة مدير الموارد البشرية، ونسوا تحديث قائمة فريق الطوارئ. في التمرين التالي، الفريق الجديد لم يعرف مهامه.
استمرارية التحسين تشمل أيضاً إدخال سيناريوهات مختلفة. لا تكتف بسيناريو "حريق في المطبخ"، بل جرب سيناريو "حريق في غرفة السيرفرات" أو "حريق في المدخل الرئيسي". كل سيناريو يتطلب طريقة إخلاء مختلفة. صراحةً، مرة عملنا سيناريو حريق في موقف السيارات تحت المبنى، وتفاجأنا أن الموظفين لم يعرفوا إنه يفضل إخلاء المكاتب العليا أولاً لأن الدخان يتصعد. هذا النوع من التحديات هو الذي يبني خبرة حقيقية.
أخيراً، استمرارية التحسين تعني الاستثمار في التكنولوجيا. حالياً، توجد أنظمة ذكية للإنذار ترسل إشعارات لهواتف الموظفين، وتحدد موقع الحريق بدقة. في الصين، بعض الشركات العملاقة بدأت تستخدم درونات للمسح الحراري. طبعاً، هذا مكلف، لكن بالنسبة للشركات الأجنبية الكبيرة في شانغهاي، قد يكون استثماراً ضرورياً. أنا أعتقد أن المستقبل سيشهد اندماجاً بين الذكاء الاصطناعي وخطط الإخلاء، مما سيجعل التمارين أكثر دقة وأقل تكلفة. لا تتوقف عن التطوير، فالسلامة ليست هدفاً بل رحلة مستمرة.
في ختام مقالتي، أود أن أضيف تأملاتي الشخصية. بعد 14 عاماً في هذا المجال، أدركت أن خطة تمارين السلامة من الحرائق ليست مجرد إجراءات بيروقراطية، بل هي ثقافة تنظيمية. ثقافة الاهتمام بالحياة قبل أي شيء آخر. شاهدت شركات أجنبية تتعرض لحرائق حقيقية في شانغهاي، ولأنهم كانوا منضبطين في التمارين، خرج الجميع سالمين. وفي المقابل، شاهدت شركات أخرى خسرت أرواحاً بسبب الإهمال. الفرق الوحيد هو الاستعداد. لذلك، من وجهة نظري المتواضعة، تخصيص 4 ساعات سنوياً للتمارين هو استثمار هزيل بالمقارنة مع فداحة الخسائر المحتملة. أنا متفائل بأن الوعي في تزايد، خاصة مع دخول الجيل الجديد من المدراء الأجانب الذين يهتمون بالسلامة كقيمة أساسية. التوصية الأهم: ابدأوا التمارين من اليوم، ولا تؤجلوا، فالنار لا تنتظر.
رؤية شركة جياشي للضرائب والمحاسبة: في شركة جياشي، ندرك أن الشركات الأجنبية في شانغهاي تواجه تحديات فريدة في مجال السلامة من الحرائق، تتراوح بين اختلاف اللوائح الصينية والمعايير الدولية، إلى حاجز اللغة في التواصل مع الموظفين المحليين. من خلال خبرتنا الممتدة لأكثر من عقد، نقدم استشارات متكاملة تشمل تصميم خطة التمارين، التدريب باللغتين الصينية والإنجليزية، والتنسيق مع إدارات العقارات والدفاع المدني المحلية. نؤمن بأن الاستثمار في التمارين الدورية لا يحمي الأرواح فحسب، بل يقلل أيضاً من الالتزامات القانونية وتكاليف التأمين، ويعزز سمعة الشركة كجهة مسؤولة. نحن في جياشي، نعتبر أنفسنا شركاء حقيقيين لعملائنا في بناء ثقافة سلامة مستدامة، تواكب التطور السريع لمدينة شانغهاي العالمية.